يناقش الكاتب منتدى الدفاع الإفريقي احتمال توسع دور مصر في الصراع السوداني الدائر منذ عام 2023، مع تصاعد المخاوف من انتقال تداعيات الحرب إلى حدودها الجنوبية. يوضح التقرير أن القاهرة عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود الجنوبية الغربية لمنع تسلل العنف والجماعات المسلحة إلى أراضيها، في ظل استمرار القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.


ويشير تقرير نشره ديفينس ويب إلى أن الجيش المصري رفع مستوى جاهزيته العسكرية قرب الحدود مع السودان خلال الأشهر الأخيرة. أضافت القوات المسلحة طائرات مسيّرة متطورة من طراز «بيرقدار أقينجي» إلى قاعدة عسكرية قريبة من الحدود، كما تحدثت تقارير عن تنفيذ ضربات جوية استهدفت قوافل تابعة لقوات الدعم السريع خلال تحركاتها في مناطق قريبة من السودان وليبيا.


تحركات عسكرية على الحدود


يرى محللون أن بعض الضربات الجوية التي استهدفت قوافل الإمداد التابعة لقوات الدعم السريع تمثل تصعيدًا ملحوظًا في موقف مصر من الصراع السوداني. ذكر الباحث جليل الحرشاوي أن مقاتلات مصرية نفذت غارات جوية في منطقة الكفرة داخل الأراضي الليبية استهدفت قوافل إمداد كانت تتجه نحو السودان.


جاءت هذه الضربات بعد هجمات أخرى استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع في شمال غرب السودان خلال عام 2025. تزامنت تلك العمليات مع سيطرة قوات الدعم السريع على المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، وهو موقع استراتيجي يسمح بمرور الأسلحة والمعدات العسكرية عبر قاعدة جوية مغلقة في منطقة الكفرة الخاضعة لسيطرة قوات موالية للمشير الليبي خليفة حفتر.


توضح تقارير أن هذه الإمدادات تشمل ذخائر وأسلحة خفيفة وربما قطع غيار لمركبات مدرعة، وهي عناصر تساعد القوات المتحاربة في مواصلة القتال بدل التوجه نحو حلول سياسية.


خطوط حمراء للأمن القومي


دعمت مصر منذ بداية الصراع الحكومة السودانية المعترف بها دوليًا بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقدمت لها دعمًا لوجستيًا وتقنيًا دون انخراط مباشر واسع في العمليات العسكرية. غير أن التطورات الميدانية خلال عام 2025 دفعت القاهرة إلى إعادة تقييم موقفها.


أكدت السلطات المصرية أن أمن السودان يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي المصري. لذلك حددت القاهرة عدة خطوط حمراء لا تقبل تجاوزها في الصراع السوداني، من أبرزها الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ورفض أي محاولة لإنشاء حكومة موازية قد تهدد هذه الوحدة.


تزايدت المخاوف المصرية بعد سيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وسقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر 2025. كانت المدينة آخر معقل رئيسي للقوات الحكومية في غرب السودان، وقد وصف مراقبون حجم الدمار فيها بأنه واسع للغاية.


في يوليو 2025 أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، تشكيل حكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قواته. أثار هذا الإعلان قلقًا كبيرًا في القاهرة التي تخشى أن يؤدي تقسيم السودان إلى تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.


أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات رسمية أن تقسيم السودان يمثل «خطًا أحمر» بالنسبة لمصر ولن تسمح القاهرة بحدوثه.


تداعيات إنسانية وأمنية


أدى الصراع السوداني إلى موجة نزوح كبيرة باتجاه مصر، حيث استقبلت البلاد أكثر من 1.2 مليون لاجئ سوداني فروا من القتال. ومع استعادة القوات الحكومية السيطرة على مناطق في العاصمة الخرطوم خلال العام الماضي، عاد بعض اللاجئين إلى بلادهم، لكن الوضع الإنساني ما زال هشًا.


يثير استمرار الحرب مخاوف من تحول النزاع إلى صراع إقليمي أوسع تشارك فيه قوى خارجية. يرى بعض المحللين أن عدة دول قد تدعم طرفي النزاع، حيث قد تميل دول مثل مصر وقطر والسعودية وتركيا إلى دعم الجيش السوداني، بينما قد تقدم أطراف أخرى مثل قوات خليفة حفتر في ليبيا ودولة الإمارات دعمًا لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.


تخشى مصر أيضًا أن يؤدي توسع نفوذ قوات الدعم السريع في غرب السودان إلى فتح المجال أمام الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل للتسلل نحو الحدود المصرية الجنوبية الغربية.


يرى باحثون أن استمرار القتال داخل السودان يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري. لذلك تركز القاهرة على الدعوة إلى حل سياسي ينهي الحرب ويحافظ على وحدة السودان، إذ يمثل استقرار السودان بالنسبة لمصر حاجزًا استراتيجيًا مهمًا يحمي حدودها الجنوبية ويحد من انتشار الفوضى في المنطقة.


تشير هذه المعطيات إلى أن مصر تحاول الموازنة بين حماية مصالحها الأمنية وتجنب الانخراط الكامل في الحرب، مع استمرار جهودها الدبلوماسية لدفع الأطراف المتحاربة نحو تسوية سياسية تنهي الصراع.

 

https://defenceweb.co.za/security/border-security/could-egypt-be-pulled-into-the-sudanese-civil-war/